الشيخ الطوسي
185
تمهيد الأصول في علم الكلام
وغير ذلك ويكفى في تخيّر « 1 » القادر ان يقدر على أن يفعل وان لا يفعل لان بذلك ينفصل من الموجب ومن المضطر غير أن العقل وان جوز كلا " الامرين فقد علمنا سمعا " ان الجواهر ستفنى بأدلة ، آكدها اجماع الأمة فإنهم اجمعوا على أنه تعالى يفنى الجواهر ويعيدها ولا يعتد بخلاف من خالف فيه ويدل على ذلك أيضا " قوله هو الأول والاخر وكما أنه كان أولا " ولا شيئى معه فكذالك يجب ان يكون آخرا " ولا شيئى معه موجود غير انا علمنا بدليل الاجماع ان الجنة والنار دائمتان ولا تفنيان فعلى هذا يجب ان يكون تعالى أحدا " « 2 » ومنفردا " بالوجود قبل دخول الخلق الجنة والنار وهذا يوجب فناء الجواهر وساير الموجودات واستدل على ذلك أيضا " بقوله كل من عليها فان قالوا وحقيقة الفناء العدم « 3 » فإذا كان فناء بعض الجواهر يقتضى فناء الجميع على ما سنبينه ، علمنا أن جميع العالم يفنى وان كان المراد في الآية العقلاء « 4 » واعترض على هذا بان « 5 » الفناء ليس هو العدم وانما معناه التفرق وتشذّب « 6 » الاجزاء كما قال الشاعر يا بنى أمية انى عنكما عان « 7 » وما العنى غير انى مرعس فان « 8 » وأجيب عنه بان ذلك مجاز والحقيقة العدم وانما أراد الشاعر انى قاربت « 9 » الفناء كما يقال للشيخ الهرم انه ميت ويمكن أيضا " ان يكون « 10 » أراد انى فان القدرة والمنة فحذف اختصارا " ويقوى أيضا " ان المراد في الآية بالفناء العدم قوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام فلو لم يكن المراد العدم لما كان لهذا الاستثناء معنى فان قيل لم قلتم ان الجواهر لا يفنى الا بضد قلنا لأنه ثبت انها باقية والباقي لا ينتفى الا بضد يطراء عليه فان قيل : دلوا على بقائها قلنا : الواحد منا يعلم ضرورة من نفسه الذي كان موجودا " بالأمس ولا يدخل عليه شك في ذلك وقد بينا " ان الحي هذه « 11 » الجملة المبنية من الجواهر فإذا ثبت ان جواهر الحي يصح عليها البقا ثبت ذلك في جميعها لأنها متماثلة وقد يعلم أيضا " ضرورة " في كثير من الجمادات انها « 12 » هي التي شاهدناها « 13 » أمس على أن الجواهر لو كانت متجددة لقبح المدح والذم لان المدح والذم انما يحسن في الحال الثانية من وقوع الفعل وإذا فرضنا تجدد « 14 » الجواهر كان الممدوح
--> ( 1 ) 88 د : في التخيز ، 66 د : تيحز ( 2 ) 66 و 88 د : آخرا " ( 3 ) استانه ، غيرخوانا ، 66 : وحقيقة الفناء العدم ، 88 د : العد ( 4 ) استانه ، غيرخوانا ( 5 ) استانه : ان ( 6 ) 88 د تشدب استانه ، تشذب 66 ذ ح كذا ( 7 ) استانه و 88 د " عان " 66 " غان " ذ ح كذا ( 8 ) استانه : مشكوك ، 88 فان ندارد ( 9 ) استانه : قارنت ( 10 ) 88 د ، " ان يكون " ندارد ( 11 ) 66 د : في هذه ، ذ خ كذا ( 12 ) استانه : لا انها ( 13 ) 66 د : شاهدتها ، 88 د : شاهدها ( 14 ) 66 د : ذ ح كذا